الشيخ علي الكوراني العاملي
305
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
مِنْهُمْ « الأنفال : 71 » وقوله : عَلِمَ الله إنكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ « البقرة : 187 » . والإختيان : مراودة الخيانة ، ولم يقل : تخونون أنفسكم ، لأنه لم تكن منهم الخيانة بل كان منهم الإختيان ، فإن الإختيان تحرك شهوة الإنسان لتحري الخيانة ، وذلك هو المشار إليه بقوله تعالى : إن النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ « يوسف : 53 » . ملاحظات 1 . عَرَّفَ ابن فارس « 2 / 231 » الخيانة بأنها التنقص ، وعرفها الراغب بالنفاق وهو أقوى . لأن معناها في القرآن شديد ، قال تعالى : إِنَّ الله لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ . إِنَّ الله لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَانٍ كَفُورٍ . إِنَّ الله لا يُحِبُّ مَنْ كَأن خَوَانًا أَثِيمًا . لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ . . وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً . 2 . لا يصح تفسير الراغب للإختيان بأنه التفكير بالخيانة لأنه نفس الخيانة ، لكن الله سمى خيانة الإنسان لنفسه : اختياناً ، ففي البخاري « 5 / 156 » : « وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله تعالى : عَلِمَ الله أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ » . 3 . اتفق اللغويون على أن خائنة الأعين بمعنى النظر سرقةً . قال الخليل « 4 / 309 » : « وخائنة العين : ما تخون من مسارقة النظر ، أي تنظر إلى ما لا يحل . وإذا نبا سيفك عن الضريبة فقد خانك . والخُوَان : المائدة ، معربة ، وجمعه : الخَون » . وفي أساس البلاغة / 256 : « خائنة الأعين ، وهي النظرة المسارقة إلى ما لا يحل » . ولا يبعد أن تشمل أنواعاً من النظر ليس فيها مسارقة . خَوَيَ أصل الخَوَاء : الخلا ، يقال خَوَى بطنه من الطعام يَخْوِي خَوًى ، وخَوَى الجَوْز خَوًى تشبيهاً به . وخَوَتِ الدار تَخْوِي خَوَاءً . وخَوَى النجم وأَخْوَى : إذا لم يكن منه عند سقوطه مطر ، تشبيهاً بذلك . وأخوى : أبلغ من خوى ، كما أن أسقى أبلغ من سقى . والتخوية : ترك ما بين الشيئين خالياً . ملاحظات لم يذكر الراغب شيئاً من آيات المادة ، وهي خمسة . في ثلاث منها : وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا . وفي واحدة : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا . وفي الخامسة : فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأنهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ . وذكر أكثر اللغويين كالراغب أن خاوية بمعنى خالية ، لكن المفسرين رأو أن ذلك يصح في قوله تعالى : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ، ولا يصح في قوله تعالى : وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا . لأن العروش السقوف ولا معنى لقولك : خالية على سقوفها ، ولذلك فسروها بساقطة جدرانها بعد سقوط سقوفها . وكذا فسروا قوله تعالى : كَأنهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ بأعجاز نخل ساقطة من يبسها ، أي خلت من الهواء فسقطت . وكأن الخواء فراغ الهواء الذي يوجب السقوط ويوجب فراغ البيوت من ساكنيها . ومنه التخوية في السجود ، وهي ترك فراغ بين البدن والأرض . والتخوية في الركوع فتح الرجلين كثيراً والانحناء قليلاً . وفي الطبري « 1 / 323 » : « كان عمر إذا أراد أن يركع خوى » . أي يفتح رجليه ويركع على جنبه . تم كتاب الخاء